سلمة بن مسلم العوتبي الصحاري
34
الأنساب
قال أبو جعفر « 156 » : فهذا الذي قاله هؤلاء هو أولى بالصّواب ، وأشبه بما دلّ عليه كتاب اللّه عزّ وجلّ . وقد قيل : إنّ آدم نزل ومعه السّندان والمطرقة والكلبتان والميقعة « 157 » . وأوّل من زرع وغرس وتكلّم بالعربية آدم - عليه السلام - فلمّا عصى ربّه أنسي العربيّة فكان كلامه السريانيّة . فلمّا تاب اللّه عليه بعد مائتي عام ورحمه ردّ عليه العربيّة . أبو عثمان : أهبط آدم إلى الهند وهي أقرب الأرض إلى السماء وعليه إكليل من الجنّة ، فتحاتّ « 158 » منه ، فوقع ، فنبت منه رائحة هذا العود اليلنجوج « 159 » الذي في الهند . سعيد بن جبير قال : لمّا أهبط آدم إلى الأرض كان فيها نسر وحوت ، ولم يكن غيرهما . فلمّا رأى النسر آدم ، وكان يأوي إلى الحوت فيبيت عنده كلّ ليلة قال : يا حوت ، لقد هبط اليوم من يمشي على رجليه ، ويبطش بيده . فقال له الحوت : لئن كنت صادقا مالي إلى البحر ملجأ ، ولا لك في البرّ منجى . وقيل ، واللّه أعلم ، إنّ آدم أهبط إلى الأرض وحرث . قال : فضرب يوما الثور الذي كان يحرث عليه ، فقال له الثور : يا آدم لم تضربني ؟ قال : لأنّك عصيت . فقال : يا آدم ، كلّ من عصى استحقّ العقاب . قال : ففطن آدم - عليه السلام - أو كما قيل ، واللّه أعلم . وقيل : خلق آدم يوم الجمعة ، ومكث في الجنّة ستّة أيّام ، وكان أوّل شيء أكلاه في الجنّة العنب والشجرة التي نهيا عنها البرّ . وقال ابن عبّاس : خلق آدم مختونا ، ونوح وسام بن نوح ، وإسماعيل ، ولوط ، وعيسى ، ومحمّد ، صلّى اللّه عليه وعليهم أجمعين « 160 » .
--> ( 156 ) أبو جعفر : هو الطبري . والخبر في تاريخه 1 / 130 . ( 157 ) الميقعة : المطرقة ، والمسنّ الطويل . ( 158 ) تحاتّ : الحتّ السقوط ، حتّ الشيء فانحتّ وتحاتّ . ( 159 ) اليلنجوج والألنجوج واليلنجج : عود طيب الرائحة يتبخر به . ( معجم النبات ) . ( 160 ) خبر هبوط آدم وحوّاء من الجنة مفصّل في تاريخ الطبري 1 / 117 - - 136 ، والإكليل 1 / 102 ، والبداية والنهاية 1 / 47 - - 85 ، والكامل لابن الأثير 1 / 32 - - 40 ، ونهاية الأرب للنويري 13 / 18 - - 30 ، وكتاب التيجان في ملوك حمير ص 16 - - 17 ، ولكن أخبار كتاب التيجان ينبغي أن تؤخذ بحذر لأن فيها أخبارا كثيرة لا تصح .